منتدى الدين الاسلامي يختص هذا القسم بالمواضيع الإسلامية العامة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
كُتب : [ 04-30-2010 ] [ حتى ] رقم المشاركة : ( 1 )
ViP


[بيآناَتي]
تاريخ التسجيل : Feb 2009
رقم العضوية :34065
آعجب بي :
آعجبت به :
الجنس : MALE/FE-MALE ~
مكان الاقامة :
عدد آلمشاركات : 1,047
عدد آلمواضيع : 844
عدد النقاط : 4594
مشآركاتي في اليوم بمعدل : 0.27
الدولة : علم دولتك
قوة التقييم : حقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاكحقيقة لا خيال بغدادي طاك

تواصل معي



وقفات مع بركان آيسلندا




وقفات مع بركان آيسلندا

محمد بن صالح المنجد
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وبعد:

ففي دويلة صغيرة، لا تعدو أن تكون جزيرة نائية قي شمال المحيط الأطلسي، يثور بركان صغير من تحت نهر جليدي، لينفث موجات من السحب الغبارية، فيحدث فزعاً عاماً في قارة أوربا بأسرها، وارتباكاً عالميا للرحلات الدولية.

توقَّفت الطائرات، وأُغلقت المطارات، وعُلقت الرحلات؛ فـ (113) مطاراً أوروبيا يغلق أبوابه الجوية أمام الملاحة العالمية، وأكثر من (63) ألف رحلة طيران تُلغى، وخسائر شركات الطيران تصل نحو (250) مليون دولار يومياً... والمتأثرون من الناس فاق عددهم سبعة ملايين مسافر، تقطعت بهم السبل، وتحولت صالات المطارات إلى مهاجع للمسافرين، وبدأت المطارات بتزويدهم بالأسرة والأغطية... فضلا عن خسائر المصدرين والمستوردين.

لقد غدت أوروبا اليوم شبه معزولة عن العالم الخارجي، وهي تواجه أكبر تعطل للنقل الجوي في تاريخها، بل عدها البعض الأسوأ من نوعها في تاريخ الطيران المدني!!


1- فاعتبروا يا أولي الأبصار:

سحابُ غبارِ بركانٍ واحدٍ يصيب قارة كاملة بالذعر والخوف، ويشل حركتها الجوية، فكيف لو تفجرت عدة براكين؟!

إنه لأمر يستدعى منا التأمل والنظر، والتفكر والاعتبار، فالمسلم لا تمر عليه مثل هذه الأحداث العظيمة دون أن تكون له وقفة تأمل تنطلق من عقيدته وإيمانه بالله، ويقينه بأن كل ما يقع في كونه من خير فهو من فضله ورحمته، وكل ما يقع فيه من شر فهو بعلمه {ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}[سورة يس: 38]، وله الحكمة في كلِّ ما يقضي ويقدِّر: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـئَلُونَ} [سورة الأنبياء: 23].

والمؤمن يقف عند مواقع العبر، وأحكام القدر، ينظر ويتدبر، ولا يقتصر اعتبار المؤمن على ما يحدث قريباً منه في الزمان والمكان، بل هو معتبر بكل ما يبلغه من آيات الله قربت منه أو بعدت عنه زماناً ومكاناً.


2- وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً:

فالبراكين والزلازل جند من جند الله يرسلها على من يشاء من عباده في الوقت الذي يشاء على النحو الذي يشاء، إنذاراً، ووعيداً وابتلاءً، وتمحيصاً، وعقاباً، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ، وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} [سورة المدثر: 31].

ومن جنود الله هذا الرماد المكون من جزيئات صغيرة من الزجاج والصخور المفتتة التي تهدد محركات الطائرات وهياكلها وتعيق حركتها ... وقد وُصِفَ هذا الرماد بالقاتل؛ لأن استنشاقه يمزق النسيج الرئوي.

والاقتصار في تعليل ما حدث بأنه مجرد أمر طبعي لا يسير إلا وفق نظم ونواميس كونية... يدل على غفلة عن مدبر الكون ومسيِّره، فمن الذي يجريها وفق ذلك النظام، ويسلطها على من يشاء وفق تقديره وتدبيره!!

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ﴿12﴾ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّـهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [سورة الرعد: 12-13].

3-وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر:

إن ما حدث آية من آيات الله يرسلها لعباده تذكرة وموعظة للمؤمنين، وتخويفاً وترهيباً للمعرضين؛ فالقلوب المؤمنة تتعظ وتخبت وتنيب لربها، والقلوب الغافلة لا يشغلها سوى الخسائر الاقتصادية، والمتابعة الإعلامية، ومراقبة البركان... متناسين رب البركان: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}[سورة الأعراف: 179].

إن من علامة قسوة القلوب وطمسها أن يسمع الناس قوارع الأحداث، وزواجر العبر والعظات التي تخشع لها الجبال، ثم يستمرون على طغيانهم ومعاصيهم، عاكفين على اتباع شهواتهم، غير عابئين بوعيد، ولا منصاعين لتهديد.


4- المؤمن مرهف الحس حي القلب:

يتأثر بمثل هذه الأحوال المخيفة، مقتدياً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا رأى ريحاً أو غيماً عُرِفَ ذلك في وجهه، فأقبل وأدبر، خوفاً من نزول عذاب.

وما ذاك إلا لرؤية غيم، فكيف بأعمدة من الرماد على ارتفاع (11) كيلومترا في الجو!!..

وكان حاله صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس ـ تلك الآية الكونية ـ من أشد أحوال الخوف والانكسار والتضرع، حتى إنه خرج فزعاً يجر رداءه مستعجلاً يخشى أن تكون الساعة... ومع ذلك فإننا نجد الآن من لا يتأثر، ولا يخاف، ولا يتعظ؟!


5ـ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ:

إن ما حدث شاهد عظيم على قدرة الله جل جلاله، فقدرته سبحانه فوق كل قدرة، وقوته تغلب كل قوة.. أرانا عجائب قدرته، ودلائل قوته فيما خلق وقدَّر..

فما شاء الله تعالى كان، وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير {اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[سورة الطلاق: 12].

فقدرة الله لا يحدها شيء: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [سورة فاطر: 44].


6 ـ عجز بني البشر:

فهذا الإنسان كلما طغى وتكبَّر وتجبَّر في الأرض ، وادعى الوصول لأعلى درجات الكمال والاستغناء عن خالقه ، يبعث الله ما يبين له ضعفه وعجزه وفقره إلى مولاه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد}[سورة فاطر: 15].

فماذا صنعت الدول بأجهزتها وقوتها أمام هذا الجندي من جنود الله... هل يستطيعون منعه أو إيقافه؟

إنهم يشاهدون ما يحدث، ولا يملكون نحوه شيئًا، مع كل ما وصلوا إليه من علوم وتقنيات!!.

فأين قوتهم وقدرتهم، وأين دراساتهم وأبحاثهم، ومكتشفاتهم ومخترعاتهم؟!!

هل دفعت لله أمرًا؟!!، أو منعت عذابًا؟!!، أو عطَّلت قدراً؟!

في لحظات معدودة ينقلب الأمن خوفاً، وتتحول مكاسب شركات الطيران إلى خسائر قدرت بمئات الملايين، وتقف قارة بأكملها عاجزة أمام هذه الكارثة، بالرغم مما توصلت إليه من تِقْنِيَّة علمية، ليطلعهم الله عز وجل على مدى ضعفهم، وقلة حيلتهم، وليعلموا صدق قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [سورة آل عمران: 154].
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

7 ـ أين القوة المادية؟

لطالما تبجحوا بقوتهم وجبروتهم المادي واغتروا به... لكن هذا التطور لم يستطع أن يفعل شيئاً أمام سحابة من الدخان، {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ}[سورة الملك: 20].

فهم في غرور يهيئ لهم أنهم في أمان، وفي حماية، وفي اطمئنان!!

فلما خُيِّل إليهم أنهم بلغوا شأواً عظيما في مجال صناعة الطيران.. أتاهم البركان على حين غرة؛ فأصاب طيرانهم بالعجز، والخسارة الفادحة {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً}[سورة يونس: 24].


8 ـ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا:

فأين العلم، والتقدم، والتقنية للقضاء على هذه السحابة البركانية؟!!

لقد غدا علماء البيئة وعلم الأرض والأرصاد في حيرة واضطراب: فالبعض يقول إن البركان سيهدأ.... والبعض الآخر يقول سيزداد، والبعض يقف حائراً ولا يدري متى سيتوقف البركان عن نفث الغبار الذي يسبح على ارتفاع كيلومترات في الجو، فقد تتواصل لعدة أيام وربما عدة أشهر، وربما أكثر!!

والبعض يرى أن الأسوأ لم يأتِ بعد!!

وقد صرح المتخصصون في علم الأرض بمكاتب الأرصاد بقولهم: "نرى إشارات متباينة، توجد بعض الإشارات التي تدل على أن الثوران سيهدأ، وأخرى تظهر أنه لا يتراجع".

9 ـ قصور الحسابات البشرية:

ومع أن لهذه الآيات الكونية أسباباً بمقدور البشر في أحيان كثيرة التنبؤ بها قبل وقوعها.... إلا أن هذه الحوادث تثبت يوماً بعد يوم قصور البشر، سواء في التحليل وتوقع الأزمات، أو في الاستعدادات والاحتياطات، أو في التصدي لها.

وإذا وقع قدر الله، فلا تنفع حينئذ مراكز الدراسات الإستراتيجية, ولا الاحترازية, ولا أجهزة التحكم, ولا مراكز الأبحاث ورصد المعلومات ولا غيرها فـ {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ}[سورة الروم: 4].

كما اعترف الخبراء أن تأثير السحابة البركانية بهذه الصورة يعد الأول من نوعه {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [سورة: 2]..


10 ـ لا ملجأ منه إلا إليه:

إذ ليس للإنسان - مهما عظمت قوته واشتد ذكاؤه - من حيلة أمام هذه الآيات الكونية الكبرى سوى اللجوء إلى الله خالقها ومدبرها، والانطراح بين يديه، وإخلاص الدعاء والعبادة له، ولهذا شرعت الصلاة عند حصول الآيات العظيمة كالكسوف والخسوف «هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ»[رواه البخاري].

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


11 ـ سبحان مقلب الأحوال:

فما أسرع ما تتبدل الأحوال, وتتغير الأمور... إذا أراد الله شيئا قال له كن فيكون، بلمح البصر، من غير ممانعة ولا منازعة.

ما بين غمضة عين وانتباهتها.. يغير الله من حال إلى حـال...

فبينا الناس في حياتهم ومعائشهم غادون رائحون، ودون أي مقدمات يفجؤهم البركان بهذه السحب العظيمة، ليربك تخطيطاتهم وحساباتهم وتوقعاتهم.

والمؤمن ينتقل من هذا الأمر ليتذكر أمر الساعة: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ}[سورة الحج: 55]، وقال: {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}[سورة يوسف: 107].


12 ـ أعاجيب الله في قدره:

فهذه النيران المستعرة يخرجها سبحانه وتعالى من قلب الجليد، ومن تحت نهر جليدي، كما قال رئيس أيسلندا: "ما نشاهده هنا في أيسلندا.. منظر لا يمكنكم أن تروه في مكان آخر من العالم، وهو امتزاج ثورة بركانية وأنهار جليدية".

فما أعظم قوة الله وما أبهر عجائبه التي يسوقها لتبصير الغافلين، ودعوتهم للتفكير {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}[سورة فصلت: 53].

يقيم اللّه لعباده من آياته في النفس والكون ما يدل على بديع صنعته، وباهر قدرته، ليتبين لهم الحق، والمخذول من أعرض وتولى.

ومن العجائب أن دولة البركان "أيسلندا" لم تتأثر بما حدث؛ لأن التيارات الهوائية حملت ذرات الغبار البركاني واتجهت به بعيداً عنها ، فتهبط طائراتها وتقلع بلا قلق ودون خوف... فقد قُدِّر لهذا الغبار أن يذهب لمكان محدد!!


13 ـ النظرة الإلحادية للطبيعة:

فمن جحود البشر لخالقهم ونكرانهم له نسبة كل صغيرة وكبيرة في الكون لقدرة الطبيعة، فبدلا من الإذعان لقدرة الله فيما حصل، نجد رئيس دولة البركان يقول: "إن ما يحدث عرضٌ لقوى الطبيعة".

وينسون قدرة الله الذي خلقها وسخرها ، وأن الطبيعة لا حول لها ولا قوة، بل كل ما يحدث فبإرادته سبحانه ومشيئته {اللَّـهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ}[سورة الرعد: 2].

{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[سورة يس: 83].


14 ـ نار تذكر بنار:

فالصهير الناري البركاني الذي سبب هذا الرماد بلغت درجة حرارته (1200) درجة مئوية، وأذاب 10% من نهر الجليد، وهذه من نار الدنيا ، فكيف بنار الآخرة ، ولهذا لما ذكر الله نار الدنيا، قال: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً}[سورة الواقعة: 73]، تُذَكِّر بالنار الكبرى يوم القيامة، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ»[صححه الألباني].


15 ـوَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا:

فالسحب البركانية أدت إلى إغلاق المطارات, واحتجاز ملايين المسافرين، حتى لجأ بعضهم لإرسال استغاثات إلى سفارات دولهم لمساعدتهم في العودة إلى منازلهم..

وكم من مؤتمرات نُظِّمَت، ولقاءات أعد لها، وحجوزات تأكدت، ومواعيد تحددت... ثم أصحابها اليوم يفترشون مقاعد المطارات {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ}[سورة الأعراف: 188].


16 ـ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ، وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.

فهي سنة ربانية... فكلما كثرت المعاصي, والظلم والقتل, وإشاعة الفاحشة؛ كثرت المصائب العامة من الأعاصير المهلكة، والفيضانات المغرقة، والزلازل المدمرة، والبراكين المحرقة، والأمراض الفتاكة، والطواعين العامة، والحروب الطاحنة، والنقص والآفات في النفوس والزروع والثمار، وغيرها من المصائب التي يخوف الله بها العباد، ويذكرهم بقوته وسطوته، وأنهم إن تركوا أمره لم يبال بهم في أي واد هلكوا، {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}[سورة الروم: 41].

وليست هذه بآخر الكوارث التي ستصيب من أعرض عن منهج الله وطغى وظلم وتجبّر: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}[سورة الرعد: 31].


17 ـ مصائب قوم عند قوم فوائد:

أمام هذه الكارثة الاقتصادية لشركات الطيران العالمية, زاد الطلب على القطارات والباصات والعبارات المائية... وزاد الضغط كذلك على الفنادق.

ونشطت شركات السكك الحديدية التي سيرت قطارات إضافية بين دول أوروبا... وارتفعت أسعار الرحلات عموما...

فسبحان مقسم الأرزاق، فبينا أولئك يتجرعون مرارة خسائرهم الفادحة، ينعم هؤلاء بأرباح خيالية لم تكن لهم يوما بالحسبان!!


18 ـ استحضار نعم الله علينا:

فمن نظر إلى ما أصاب الناس في المطارات، ونومهم على المقاعد، وقد أرهقهم التعب وأقلقهم الترقب والانتظار، استحضر نعمة الله عليه بالراحة والطمأنينة والأمان.

والمؤمن ينظر للمصائب النازلة بالآخرين، فتهون عليه مصائبه، ويمتلئ قلبه بحمد الله، ويلهج لسانه بشكره.


19 ـ مشاهد ومشاهد:

إن هذه البراكين والزلازل تذكرنا بالزلزلة الكبرى، فبركان واحد أحدث ما أحدث من الفزع والكوارث ، فكيف بزلزلة الأرض كلها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿1﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ اللَّـهِ شَدِيدٌ}[سورة الحج: 1-2].

والغبار الذي حجب الشمس عن سماء هذه الدول يذكرنا بقوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}[سورة التكوير: 1]... أي: ذهب ضوءها.

وتناثر أجزاء البركان في الهواء يذكر بقوله: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ }[سورة التكوير: 2]، أي: تناثرت من السماء وتساقطت على الأرض.

وتعطل حركة الطيران والمطارات يذكرنا بقوله تعالى: {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} [سورة التكوير: 4]، والعشار : هي خيار الإبل والحوامل منها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك، فنبه سبحانه بذلك على تعطل كل ما هو في معناه من كل نفيس من المال، حيث يأتي الناس ما يذهلهم عنها فيتعطل الانتفاع بها.

وعجز القارة الأوربية بعدتها وعتادها، وذهولها مما يحدث، وتساءل الجميع عما يحدث، يذكرنا بعجز الإنسان عند قيام الساعة، يوم يقف مشدوها مستعظما ما يرى {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴿1﴾ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴿2﴾ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا...}[سورة الزلزلة: 1-3]، أي: أي شيء عرض لها؟

وإن هذه الغيوم المتراكمة التي تملأ الأجواء على ارتفاعات هائلة... تذكرنا بالدخان الذي يبعثه الله قبل قيام الساعة: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ ﴿10﴾ يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}[سورة الدخان: 10-11].


وختاماً...

فإن مشاهدة ومعاينة آيات الله الكونية العظيمة المخيفة لتغني عن وعظ الواعظين وتذكير المذكرين، ونصح الناصحين، إنها لأكبر زاجر، وأبلغ واعظ، وأفصح ناصح.. وإن في مراحلِ العمُر، وتقلّبات الدّهر، وفجائع الزمان لعِبَرًا ومزدجرًا ومَوعِظة ومُدّكرًا، يحاسِب فيها الحصيف نفسَه، ويراجع مواقفَه، حتى لا يعيشَ في غَمرة ويؤخَذَ على غِرّة.

نسأل الله أن يلطف بإخواننا المسلمين في كل مكان، وأن يجعل من هذه الآية عبرة يهدي بها أهل الضلال إلى صراطه المستقيم ودينه القويم. إنه سميع مجيب، لطيف خبير.

والحمد لله رب العالمين،،








رد مع اقتباس
كُتب : [ 05-01-2010 ] [ حتى ] رقم المشاركة : ( 2 )
ViP


[بيآناَتي]
تاريخ التسجيل : Mar 2008
رقم العضوية :13663
آعجب بي : 556
آعجبت به : 176
الجنس : MALE/FE-MALE ~
العمر : 25
مكان الاقامة : تـٍـٍكـٍ♥آلـٍـٍعـٍـٍـٍز و آلـٍـٍشـ،ـٍـٍـٍمـٍـٍوخ♥ــٍـٍريـت
عدد آلمشاركات : 65,547
عدد آلمواضيع : 9543
رصيدك البنكي : 25500
عدد النقاط : 6799497
مشآركاتي في اليوم بمعدل : 15.64
نجوم البغدادي : نجوم البغدادي
الدولة : علم دولتك
قوة التقييم : AмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاكAмŖooSH Altiқrity بغدادي طاك
المزاج
sMs

المايعرف يحب .. عالعشك ما مجبور !!

MMS

رسائل الوسائط


تواصل معي My Twitter My Facebook





سبحان الله

شكرا عل الموضوع

ربي لا يحرمنا منك








[من مواضيعي]
رد مع اقتباس
كُتب : [ 05-01-2010 ] [ حتى ] رقم المشاركة : ( 3 )
Banned


[بيآناَتي]
تاريخ التسجيل : Aug 2009
رقم العضوية :46397
آعجب بي :
آعجبت به :
الجنس : MALE/FE-MALE ~
العمر : 26
مكان الاقامة :
عدد آلمشاركات : 1,795
عدد آلمواضيع : 101
عدد النقاط : 109
مشآركاتي في اليوم بمعدل : 0.49
الدولة : علم دولتك
قوة التقييم : Hell BoY بغدادي نشطHell BoY بغدادي نشط

تواصل معي





بارك الله بيك
وجزاك الله خير








رد مع اقتباس
كُتب : [ 05-01-2010 ] [ حتى ] رقم المشاركة : ( 4 )
ViP


[بيآناَتي]
تاريخ التسجيل : Apr 2009
رقم العضوية :37479
آعجب بي : 98
آعجبت به : 42
الجنس : MALE/FE-MALE ~
مكان الاقامة : طويلُ الشوقِ يبقّى في آغتِرابِ
عدد آلمشاركات : 27,330
عدد آلمواضيع : 2132
عدد النقاط : 1493721
مشآركاتي في اليوم بمعدل : 7.20
الدولة : علم دولتك
قوة التقييم : أحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاكأحلام وردية بغدادي طاك
المزاج
MMS

رسائل الوسائط


تواصل معي





سبحان الله العظيم
الله ارحمنا برحمتك
لكن مايحزن القلب حين لايتعظ الناس من هذه الكوارث
ونسبتها إلى الطبيعة فقط
متجاهلين الرسائل السماوية التي يبعثها الله لعباده ترهيباً وترغيباً
شكراً لك أخي الكريم
تقديري لك








رد مع اقتباس
كُتب : [ 05-18-2010 ] [ حتى ] رقم المشاركة : ( 5 )
ViP


[بيآناَتي]
تاريخ التسجيل : May 2010
رقم العضوية :75825
آعجب بي : 248
آعجبت به : 7580
الجنس : MALE/FE-MALE ~
العمر : 29
مكان الاقامة :
عدد آلمشاركات : 69,703
عدد آلمواضيع : 13422
عدد النقاط : 22951336
مشآركاتي في اليوم بمعدل : 20.37
نجوم البغدادي : نجوم البغدادي
الدولة : علم دولتك
قوة التقييم : مصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاكمصطفى الصجـــري بغدادي طاك
المزاج
MMS

رسائل الوسائط


تواصل معي My Facebook





شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .








[من مواضيعي]
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
آيسلندا, بركان, وقفات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
\\ خبر \\ بركان اسليندا + الصور \\ علــــaLmــــيُ التاريخ والبحوث العلميه والثقافيه والشخصيات 16 04-24-2010 03:50 PM
بركان آيسلندا قبل ابام \ مصور لارسن صور منوعه 1 04-21-2010 02:09 AM
بركان الحب نسيم الفرات خواطر , خواطر حب , خواطر حزينه , عذب الكلام , خواطر رومانسية 2 01-25-2009 04:23 PM
^^بركان ثائر^^ BaGDaDy•CuTe منتدى همس الحروف ومسك المعاني 8 04-11-2008 06:54 AM
ألمانيا تهزم آيسلندا وتحقق فوزها الرابع بمونديال اليد military منتدى الرياضه العام 9 05-26-2007 02:01 PM


الساعة الآن 11:49 AM


اغاني عراقية

Powered by vBulletin

Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193